الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
321
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعده . فقال أبو جعفر عليه السلام : أو ما يقرءون كتاب اللّه أوليس اللّه يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 1 ) فقال : انّهم يفسّرون على وجه آخر . فقال : أوليس قد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن الّذين من قبلهم من الأمم انّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات حيث قال وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأيَدَّنْاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 2 ) . 11 من الخطبة ( 85 ) أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ - وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ - قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ - وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ - وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي - وَفَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي - وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي - فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قعَرْهَُ الْبَصَرُ - وَلَا تَتَغَلْغَلُ إلِيَهِْ الْفِكَرُ « ألم أعمل فيكم بالثقل » قرءوه بفتحتين حيث قرءوا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إنّي تارك فيكم الثقلين » كذلك ، والأصل فيه ثعلب . ففي ( اللسان ) : « قال ثعلب سمّى الكتاب والعترة ثقلين لأنّ الأخذ بهما ثقيل والعمل بهما ثقيل ، وأصل الثقل ان العرب تقول لكلّ شيء نفيس خطير مصون ثقل . فسمّاهما ثقلين إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما ، وأصله في بيض النعام المصون ، وقال ثعلبة بن
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 270 ح 398 ، والآية 253 من سورة البقرة .